الرئيسية في الواجهة قصة إفلاس “أبراج كابيتال” الإماراتية، من الألف إلى الياء

قصة إفلاس “أبراج كابيتال” الإماراتية، من الألف إلى الياء

0

تزداد أزمة «أبراج كابيتال»، أكبر شركة استثمار خاص في الشرق الأوسط والتي تتخذ من إمارة دبي مقراً لإدارتها ، تعقيداً يوماً تلو الآخر، في ظل الضغوط التي تواجهها الشركة، من جانب مقرضين، دفعتها إلى الإعلان عن تصفية أعمالها مؤقتاً.

«أبراج»، التي تأسست قبل 16 عاماً على يد عارف نقفي ذي الأصول الباكستانية، تعاني أزمة سيولة حادة قد تعصف بها، وتلقي بها إلى حافة الإفلاس، وسط محاولات لإعادة هيكلتها، نتيجة مزاعم بشأن سوء إدارة صناديق استثمار.

ويقول المراقبون إن الأزمة بدأت عندما ادعى عدة مستثمرين، من بينهم مؤسسة بيل ومليندا غيتس، الذين ضخوا أموالهم في صندوق الرعاية الصحية الذي تديره «أبراج» بقيمة مليار دولار، بجنوب آسيا ومنطقة إفريقيا جنوب الصحراء، مماطلة نقفي ووعوده الزائفة بتلافي آثار الأزمة الحالية، وتداركها في القريب العاجل.

وتنكر «أبراج» تلك المزاعم وعينت شركة للمراجعة، للتحقق من الأمر.

بداية الأزمة

ترجع بداية الأزمة عندما تعرضت «أبراج» للضغط في فبراير/شباط الماضي، بعد قيام مؤسسات بيل وميليندا غيتس لبيل غيتس، والتمويل الدولية التابعة للبنك الدولي، ومجموعتي سي دي سي البريطانية، وبروباركو الفرنسية، بتكليف شركة «أنكورا» للاستشارات المتخصصة في المحاسبة القضائية، للتحقق من سوء استخدام التمويلات في صندوق أبراج للرعاية الصحية.

تلك المؤسسات ادعت أن «أبراج» استخدمت جزءاً من موارد الصندوق في تمويل أعمالها الخاصة، إلى جانب التباطؤ في استثمار 545 مليون دولار، تم تحويلها للصندوق في أبريل/نيسان 2016 لبناء مستشفيات في عدة دول.

ومطلع يونيو/حزيران الجاري، اجتمعت «أبراج» مع دائنيها لتجميد ديون الشركة، وذلك لتسهيل عملية بيع ذراعها لإدارة الاستثمار، إلا أن صندوق التأمينات الكويتي رفض الانضمام إلى الدائنين في تجميد الديون المقترحة.

وبعد أيام قليلة تقدمت مؤسسة التأمينات الاجتماعية الكويتية للمحكمة بجزر الكايمان، بطلب لتصفية «أبراج » بعد تخلفها عن سداد قرض بـ100 مليون دولار، إضافة إلى 7 ملايين دولار فوائد مستحقة.

واتجه صندوق «أوكتوس» لإدارة الأصول -أحد دائني «أبراج»- لتحريك إجراءات قضائية تجاه الشركة، للمطالبة بإعادة هيكلة التزاماتها تحت إشراف خبراء معتمدين من المحكمة بجزر كايمان.

وطالب الصندوق بتعيين شركة «جرانت ثورنتون» كمصفٍّ مستقل لعملية التصفية المؤقتة التي تطالب بها «أبراج».

ومع نفي الشركة الاتهامات الموجهة إليها، تقول «أبراج» إنها تعمل مع جميع مستثمريها للتوصل إلى نتيجة مرضية لكل الأطراف.

وعينت قبل أسبوعين محكمة في جزر كايمان «بي دبليو سي» كمصفٍّ مؤقت لها، و»ديلويت» كمصفٍّ مؤقت لأبراج لإدارة الاستثمارات المحدودة.

حماية المستثمرين

وتتابع السلطات الرقابية في دولة الإمارات القضية عن كثب، ومؤخراً أعلنت سلطة دبي للخدمات المالية أنها تتابع بشكل مستمر الأمور المتعلقة بإجراءات مجموعة أبراج كابيتال.

ولفتت إلى أنها على اطلاع بتطورات المجموعة، التي يوجد لها كيان منظم في مركز دبي المالي العالمي، وذلك بهدف حماية المستثمرين.

وأعلنت محكمة الشارقة الجزائية، الخميس الماضي، أنه تحدد موعد 5 يوليو/تموز المقبل موعداً للفصل في قضية المتهم عارف نقفي مؤسس مجموعة «أبراج كابيتال»، الموجود حالياً في المملكة المتحدة، ومحمد رفيق لاخاني العضو المنتدب في مجموعة «أبراج كابيتال»، بتهمة إصدار شيك مرتجع بقيمة 177 مليون درهم (48.2 مليون دولار).

شركات البورصة

كذلك، طلبت هيئة الأوراق المالية والسلع الإماراتية من الشركات المدرجة في أسواق المال الإماراتية الإفصاح عن حجم انكشافتها على شركة «أبراج».

ونفت شركات مثل «إشراق العقارية» و»الاتحاد العقارية» و»دريك آند سكل» وجود انكشافات، فيما قالت «دانة غاز» إن انكشافها محدود بحوالي 6 ملايين دولار، بينما كان الانكشاف الأكبر لشركة «العربية للطيران» بواقع 336 مليون دولار.

الحال نفسه أكدته 70 شركة مدرجة في البورصة المصرية، حيث أكدت عدم وجود أي علاقة تعاقدية أو ارتباط مع مجموعة أبراج كابيتال وشركاتها التابعة، بعد تصفية المجموعة ووقف استثماراتها.

تاريخ حافل

بداية «أبراج كابيتال» كانت في 2002 بإدارة أصول تجاوزت قيمتها أكثر من 10 مليارات دولار في دبي، على يد نقفي، رجل الأعمال والخبير المالي والاقتصادي من أصول باكستانية القادم من لندن.

وفي غضون الــ16 عاماً الماضية باتت «أبراج» أكبر شركة استثمار وإدارة أصول خاصة في الأسواق الناشئة.

وتوسعت من بداياتها المبكرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وجنوب آسيا، عبر النمو العضوي والاستحواذ الاستراتيجي، لإنشاء منصة أسواق تمتد عبر 17 مكتباً في نيويورك وليما ولاغوس إلى سنغافورة.

وفي نفس الوقت الذي عملت فيه «أبراج» على توسيع نطاق أعمالها الإقليمية، تنوعت قاعدة مستثمريها بشكل كبير، إذ انتقلت من إدارة صناديق الشركات العائلية إلى إدارة تمويلات مؤسسات تنمية ورؤوس أموال المستثمرين الأفراد والمؤسساتيين.

وتقول «أبراج»، وفق موقعها الالكتروني، إن في حوزتها أكثر من 116 صفقة تخارج استثمارية تتجاوز 7 مليارات دولار، وإن إجمالي عائدات رأس المال إلى المستثمرين من الصفقات بلغ 6.5 مليار دولار، إضافة إلى 50 استثماراً في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، والعشرات في العديد من دول العالم.

المصدر عربي بوست

لا يوجد تعليقات