الرئيسية في الواجهة تيد ويليامز.. من مُتشرِّد باحث عن فرصة أخيرة إلى عالم الشهرة و...

تيد ويليامز.. من مُتشرِّد باحث عن فرصة أخيرة إلى عالم الشهرة و النجومية

0

“أنا أمتلك موهبـة ربَّـانيـة في صوتي.. أنا مذيع راديو سابق، وقعت في الكثير من المتاعب.. أرجـوك! أي مساعدة من طرفك سوف أقدِّرهـا جداً.. شكـراً جزيلاً.. فليحفظك الرب!”

كانت هذه هي الكلمات المكتوبة على لافتة يحملها رجل متشرّد يُدعى تيد ويليامز، البالغ من العمر 53 عامًا، رجلاً متسولًا، يقف متسوِّلا على قارعة الطريق أمام السيارات بأحد طرق مدينة كولمبوس بولاية أوهايو الأمريكية في شتاء عام 2011.

لفت منظره مصور صحفي كان في طريقه إلى عمله، فقام بتصوير الرجل بكاميرا هاتفه، واقترب منه ليسأله عن (هذه الموهبة) التي يزعم أنها في صوته، وهو يحضر بعض العملة ليعطيها له، فاستمع إلى صوت مذهل يشبه مذيعي الراديو المخضرمين، بلغة سليمة، وواثقة، وحماسية .. وكان المثير للاهتمام أكثر هو الابتسامة التي يرسمها الرجل على وجهه الذي يحمل آثار أيام قاسية.

لم يتمالك المصور الصحفي نفسه من الدهشة، ورفع مقطع الفيديو على موقع “يوتيوب” ليحطم كل الأرقام القياسية، وحقق معدل مشاهدات قياسي خلال أسبوع قدِّر بملايين المشاهدات، وتحول الرجل من متشرد، إلى أحد أشهر الأصوات الأمريكية بسبب صوته الإذاعي الذي أطلق عليه “الصوت الذهبي” وانهالت عليه العروض المختلفة من شركات الإعلان للقيام بالأداء الصوتي لإعلانات عن علامات تجارية شهيرة، خاصة لشركات الأغذية .

تيد ويليامز اسم المتشرد الذي عاش حياة عاصفة مضطربة بسبب إدمانه على تعاطي الكحول، ما تسبب في إهماله عمله كمذيع بإحدى المحطات المغمورة، واستمرت حياة تيد في التخبط، ودخل السجن أكثر من مرة، حتى تحول إلى متشرد تماماً يقضي يومه في التسول، واستعطاف المارة.

أدرك تيد في النهاية أن موهبته هي طوق النجاة الأول له من مستنقع الهبوط الذي تردى إليه، لذا كتب على اللافتة التي يحملها إشارة إلى موهبته التي يتمتع بها وهي صوته الجهوري، الإذاعي، وظل ينتظر الفرصة التي تأخرت كثيراً حتى التقى به ذاك المصور الذي لم يجد ما يقدمه إليه إلا رفع مقطعه الصوتي على موقع “يوتيوب”.

ونقل تيد من حياة التشرد إلى أخرى مستقرة، بعد استضافته في عدة قنوات تليفزيونية لتقديم قصته التي تحمل كل التحذير من السقوط في بئر الإدمان . وحصل بعدها تيد على فرصة عمل ذهبية في محطة إذاعية.

هذه الوقفة في قارعة الطريق كانت طويلة لم تكن محض صدفة، بل استمرت أياماً طويلة، كحل وحيد للرجل الذي قضى عمره تقريباً كله يتراوح ما بين “إدمان الكحول والمخدرات” و”التسكع في الطرقات والتسوّل من المارة”، ومع ذلك؛ كان يعرف طوال الوقت أنه موهوب، وأنه بالإمكان العودة للحياة مرة أخرى؛ بعد أن تخطى الخمسين من العمر. فقط كل ما كان يستطيع أن يفعله هو الوقوف تحت الأمطار، ورفع هذه اللافتة في انتظار الفرصة.

وعندما جاءت الفرصة (بعد أن طاردها بنفسه)، أصبح واحداً من أشهر وأهم الأصوات الإذاعية في الولايات المتحدة على الإطلاق، وقام بعمل دعايات لشركات كبرى مثل جبنة (كرافت)، وتمت استضافته في برامج حوارية عديدة، وتعاقد مع قنوات إخبارية؛ ليقدم الفواصل الإذاعية والإعلانية.

وبعد عامين على تألقه، أصدر كتاباً نال شهرة واسعة في أمريكا بعنوان “الصوت الذهبي” يحكي فيه عن سيرة حياته التي تتلخص كلها في المعاناة، البؤس، التشرد، المخدرات.. انتهت بالمجد والشهرة، بسبب “لافتة صغيرة” مكتوبة بخط يده، في قارعة الطريق، في ليلة شتوية باردة أمام المارة.. كانت هي كل ما يستطيع عمله؛ لينشتل نفسه من هذه الحالة. ونجحت بالفعل..

ويستخلص من قصة “تيد ويليامز” عدة دروس أهمها : ضرورة القضاء على جملة “فاتنا القطار”، فالرجل قضى 53 عاماً من عمره في معاناة، وتعاسة، حتى واتته الفرصة في لحظة. كما أن الفرص لا تعرف عمراً، ولا تحدها ظروف سيئة، وكل شخص عليه الإيمان بموهبته، واقتناص الفرصة التي تواتيه.

كما تقضي قصة المشرد على عبارة “ليس عندي موهبة” فهذا انتقاص من قدر كل شخص، ولا يوجد إنسان لا يمتلك موهبة، فقط عليه البحث عنها في عقله وفنه وإبداعه، فدائماً ثمة كنز يمتلكه كل شخص، ويجب عليه هو البحث عنه، ولا ينتظر من غيره العثور عليه ثم إهداءه إليه.

لا يوجد تعليقات