يقارب المشاركون في يوم دراسي انطلقت أشغاله، امس الأربعاء بمجلس المستشارين، الآليات القانونية والتنظيمية الكفيلة بتدبير علاقات مجلس المستشارين مع المجتمع المدني وتعزيز الديموقراطية التشاركية، وذلك تماشيا مع روح دستور 2011 وأهداف خطة العمل الاستراتيجية للمجلس برسم الفترة 2016 -2018 .
ويستعرض المشاركون، من خلال هذا اللقاء، الذي ينظمه المجلس بتعاون مع المركز الدولي لقوانين منظمات المجتمع المدني حول موضوع “تمكين الآليات القانونية والتنظيمية لعلاقات مجلس المستشارين مع المجتمع المدني والديموقراطية التشاركية”، الممارسات الفضلى المرتبطة بتطوير النظام الداخلي للمجلس واستشراف العديد من الآليات القانونية والميكانيزمات التنظيمية التي يمكن الارتكاز عليها من أجل مأسسة العلاقة بين مجلس المستشارين والمجتمع المدني، وكذا جعل المجلس فضاءا حاضنا للنقاش العمومي والحوار المجتمعي التعددي.
وفي هذا السياق، أبرز رئيس مجلس المستشارين حكيم بن شماش، في كلمة بالمناسبة، أن المجلس تبنى استراتيجية طموحة (2016-2018 ) تهدف إلى الرقي بالحوار المجتمعي التعددي من جهة، ووضع إطار مؤسساتي متكامل لآليات ممارسة الديمقراطية التشاركية ، من جهة أخرى.
وأضاف أن المجلس عمد إلى أن يكون فضاء للحوار العمومي والنقاش المجتمعي التعددي، لا سيما الموضوعات الرئيسية لإعمال الدستور وتحقيق الطابع الفعلي للتمتع بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، وذلك عبر التحديد التشاركي وبتشاور مع المجتمع المدني لعدد من الموضوعات، التي يمكن أن تكون موضوع أنشطة للحوار العمومي والنقاش المجتمعي التعددي على مستوى مجلس المستشارين. وأبرز بن شماش أن المجلس وضع إطارا مؤسساتيا متكاملا لآليات ممارسة الديمقراطية التشاركية في مجال اختصاصات المجلس، وذلك عبر تعديل النظام الداخلي بغرض مأسسة العمل الترافعي للمجتمع المدني على مستوى المجلس وكيفيات وشروط تنظيم الأنشطة المتعلقة بالمرافعة وإمكانية الاستماع إلى ممثلي المجتمع المدني في إطار عمل اللجان الدائمة ووضع البنيات التنظيمية لتلقي ومعالجة الملتمسات والعرائض.
وقال إن المجلس يتطلع، ضمن نفس المسعى، إلى وضع أرضية منهجية للاستشارة العمومية وتنظيم منتدى سنوي لمجلس المستشارين والمجتمع المدني، وكذا منتدى سنوي لمجلس المستشارين والجمعيات العاملة في مجال السياسات العمومية للشباب.
ودعا رئيس مجلس المستشارين، في هذا الصدد، إلى استلهام التجارب المقارنة لبناء اقتراح يتضمن النظامان الداخليان لغرفتي البرلمان (مجلس النواب و مجلس المستشارين) مقتضيات تمكن الجمعيات والمنظمات غير الحكومية المؤسسة بصفة قانونية وكذا الناطقين الرسميين باسم مقدمي الملتمسات والعرائض المشار إليهما في الفصلين 14 و 15 من الدستور والقانونين التنظيميين ذوي الصلة، التقييد في سجل المجموعات ذات المصلحة بغرض القيام بأعمال التواصل والترافع داخل مجلس النواب ومجلس المستشارين. وذكر السيد بن شماش بأن المجتمع المدني بمختلف مكوناته اضطلع بأدوار بارزة في تسريع وتيرة التحولات السياسية وتدعيم البناء الديمقراطي، مشيرا إلى أن مجموعة من النقاشات المجتمعية الكبرى التي عرفها المغرب في العقدين الأخيرين أظهرت قدرة منظمات المجتمع المدني المغربي على طرح القضايا الكبرى المرتبطة بالحقوق الإنسانية والديمقراطية وسيادة القانون. وأشار أيضا إلى أن تلك المنظمات، سواء في سعيها من أجل بلورة مقاربة عادلة لملف الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان أو إصلاح مدونة الأحوال الشخصية أو إعادة الاعتبار للغة والثقافة الأمازيغيتين وغيرها، أبانت عن كفاءات تنظيمية وتواصلية وقدرة على التعبئة الواسعة، وعن قوة اقتراحية تجاوزت ممارسات التنديد والاحتجاج.
من جهته، أكد الخليفة الثالث لرئيس مجلس المستشارين، حميد كوسكوس، في كلمة مماثلة، أن هذا اللقاء الدراسي يشكل مبادرة مدنية و أكاديمية تهم تعميق وتعزيز التفكير والتشاور بين مجلس المستشارين ومنظمات المجتمع المدني والفعاليات الاكاديمية حول تمكين الآليات القانونية والتنظيمية لعلاقات مجلس المستشارين مع المجتمع المدني والديموقراطية التشاركية.
وأضاف أن مجلس المستشارين يتطلع من خلال هذا اللقاء إلى المساهمة في إغناء النقاش حول النظام الداخلي للمجلس وملائمته مع المرجعيات الدولية والوطنية والقواعد الدستورية وتفاعله مع التجارب الفضلى، مشيرا إلى أن تنظيم هذا اللقاء الدراسي يأتي في سياق مخطط عمل المجلس الذي يهدف إلى تعزيز قدراته في مجال تطوير علاقاته مع المجتمع المدني وتدبير الديموقراطية التشاركية .
ويتضمن برنامج هذا اللقاء، على الخصوص، مناقشة مواضيع تتعلق ب ” المرجعيات الدولية والوطنية للعلاقة بين مجلس المستشارين والمجتمع المدني، وتفعيل آليات الديموقراطية التشاركية” و” أهم الآليات القانونية والمؤسساتية لتنظيم علاقات مجلس المستشارين مع المجتمع المدني، وتدبير آليات الديموقراطية التشاركية “.