قبل أيام، انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي صورة قديمة للفنان المصري تامر حسني أثارت موجة من السخرية، إذ كان تامر يبدو بمظهر رث، وهو ما دفعه إلى الخروج عن صمته وتأكيد أن الشاب الموجود في الصورة كان فقيراً معدماً يطمح إلى تقليد النجوم، ليصبح اليوم واحداً منهم، متسائلاً “هل أصبحت أنت يا من تسخر من صورتي كما كنت تشتهي؟”، في رسالة مؤثرة أراد فيها القول إنّه لا يخجل من ماضيه المتواضع.

لم يكن تامر حسني الفنان الوحيد الذي نشأ في بيئة معدمة ماديا قبل أن يحترف الفن ويصبح نجماً ويجمع ثروة ضخمة، فمن فيروز إلى ملحم بركات، فراغب علامة وعاصي الحلاني وغيرهم، قصص تحكى عن نجوم بدأوا من الصفر وباتوا أصحاب ثروات لا تحصى.

◗ فيروز: في بيت فقير في منطقة زقاق البلاط في بيروت، ولدت السيدة فيروز، جدران المنزل التي تحكي قصة فتاة فقيرة تحوّلت إلى أشهر نجمة عربية في التاريخ المعاصر، ألهمت كثيرين ودفعت الدولة اللبنانية إلى تحويله إلى متحف وطني، وربما إلى عبرة أن الفقر قد يكون دافعاً للنجاح إذا ما توافرت الإرادة والعزيمة.

منزل نهاد حداد (فيروز) المؤلف من غرفة واحدة لم يكن مجرد منزل فقير، فقد كان يخلو من أبسط متطلبات العيش الكريم، إذ كان الجيران يتشاركون مع أمها ليزا البستاني أدوات المطبخ.

كانت فيروز تحب الغناء منذ صغرها، إلا أن الأسرة لم تكن تستطيع شراء جهاز راديو فكانت تجلس إلى شباك البيت لتسمع صوته آتياً من منزل الجيران، ثم ابتسم لها الحظ، وباتت سفيرة إلى النجوم يذكر محبوها أنها لم تولد وفي فمها ملعقة من ذهب، وأن مسيرتها كانت شاقة ومضنية ومحفوفة بالألم والفقر والعوز.

◗ ملحم بركات: في إحدى مقابلاته، اعترف الموسيقار ملحم بركات أنه كان معدماً، وأنه اضطر إلى النوم ليالي في دمشق داخل سيارته لأنه لم يكن يملك ثمن غرفة في فندق، في العاصمة التي كان يبحث فيها عن فرصة للانطلاق، التقى يومها بالفنان وليد توفيق ولحّن له “أبوكي مين يا صبية”، التي كانت فاتحة خير عليه، وكرّت بعدها سبحة أعماله التي نقلته من الفقر الشديد إلى الثراء.

لم ينكر الموسيقار يوماً ماضيه، إذ انه ولد في أسرة متواضعة وكان والده بالكاد يجد قوت يومه، كان دائماً يرى أن معاناته هي التي جعلت منه نجماً لم يخجل يوماً من أنه كان فقيراً معدماً.

◗ راغب علامة: في منزل متواضع في أحد أحياء ضاحية بيروت الجنوبية ولد الفنان راغب علامة في عائلة فقيرة، اضطر للعمل في سن صغيرة، حتى أنه مسح الطاولات في صالات ألعاب “الفليبير” لتحصيل قوته، قبل أن يسافر إلى العراق ليعمل في مجال التكييف. لم يتمكّن من إكمال تعليمه، وعندما أصبح نجماً تمكّن على مدار سنوات من تحقيق ثروة كبيرة، حتى أنه أصبح واحداً من أثرى فناني لبنان.

أسس راغب علامة سلسلة مدارس للتعويض عن حرمانه من التعليم، وباتت مؤسساته التعليمية واحدة من أهم المؤسسات التربوية في لبنان.

◗ وائل كفوري: ولد الفنان وائل كفوري في منزل متواضع لأب يعمل في مجال البناء، كان يساعد والده قبل أن يقرر تعلّم مهنة التزيين النسائي، فعمل في صالون نسائي في مدينته زحلة، ثم تقدّم إلى برنامج “ستوديو الفن” حيث حصل على الميدالية الذهبية ليبدأ رحلته مع النجومية.

يعترف وائل في مقابلاته النادرة بأنه كان فقيراً، ولا يرى عيباً في ذلك، بل يعتز بما كان عليه وبما وصل إليه بعد سنوات من العمل جمع خلالها ثروة كبيرة.

◗ عاصي الحلاني: في عائلة مؤلفة من 13 فرداً ولد الفنان عاصي الحلاني في منزل فقير، واضطر في عمر مبكر إلى العمل في أكثر من مجال لتأمين مصروفه، بدأ تعلّم الغناء في عمر مبكر، ولم يكن ثمّة من يتبنّى فنه، فاضطر للعمل في مهن بسيطة ليخدم فنه. ومن ضمن الأعمال التي مارسها كانت النجارة، كما عمل في محل للحلويات، وكان يقطف محاصيل الأراضي في قريته خلال الصيف ليجمع المال.

◗ هيفا وهبي: في بيت فقير ولدت الفنانة هيفاء وهبي لأب لبناني وأم مصرية، وما لبث والداها أن انفصلا فعاشت مع والدتها واضطرت للعمل بائعة في محل للمجوهرات بمرتب زهيد لتأمين مصروفها. كانت هيفاء تحلم بالنجومية، فشاركت في أكثر من إعلان تلفزيوني من ثم في انتخابات ملكة جمال الجنوب، حيث حازت اللقب، لتدخل بعدها الفن وتشكّل ظاهرة فريدة من نوعها.

اليوم تعد هيفاء من أثرى الفنانات في لبنان، لكنها الوحيدة التي تتجنب الحديث عن ماضيها، ومعاناتها مع الفقر، وبساطة الأسرة التي ولدت فيها.

◗ ميريام فارس: في أسرة مفككة ولدت الفنانة ميريام فارس لوالد اعترفت قبل سنوات أنه كان مدمناً القمار، ووالدة اضطرت للانفصال عن زوجها والابتعاد عن أولادها، وتعترف ميريام بأن طفولتها كانت صعبة وأنّها كانت تحلم بأبسط الأمور التي تحلم بها فتاة صغيرة في المدرسة الداخلية حيث ترعرعت.

ميريام التي احترفت الفن بتشجيع من والدتها تعترف بأنها كانت ترتدي فساتين تخيطها والدتها بنفسها لأنها لم تكن تملك ثمن فستان.