يحكي بعض العارفين أن فندق الصخيرات الفاخر الملاصق للقصر الملكي بالصخيرات كان على عهد الحسن الثاني مجمعا مصغرا لملوك وأمراء سقطت مملكاتهم، ومهما كان من أمر هذه الوقائع، فإن المملكة المغربية ظلت لعقود ملاذا للعديد من رؤساء الدول والحكومات الذين اختاروها للجوء أو لإكمال حياتهم، وفي هذا الملف حكايات هؤلاء الذين كانوا في القمة فأنزلوا منها، وهي بالتأكيد حكايات عن مصائر مثيرة.

 

–    شاه إيران قضى شهورا بالمغرب قبل أن يعتذر له الحسن الثاني

 

 

قرر محمد رضا بهلوي، شاه إيران الذي كان يلقب أيضا بـ”شاهنشاه”، مغادرة إيران بعد اندلاع الثورة الإيرانية التي طالبت باستبعاده. فسافر أولا إلى مصر ثم جاء إلى المغرب بعد تلقيه اتصالا هاتفيا من الملك الراحل الحسن الثاني.

 

أقام الشاه عدة أشهر بالمغرب وكان يقود سيارته بنفسه ويتجول في الشوارع، لكن التطورات التي عرفها العالم العربي، وتزايد التظاهرات المطالبة برحيله من المغرب، دفعت الحسن الثاني لمطالبته بمغادرة البلاد التي كانت تستعد لاستقبال تحضيري لوزراء الدول الإسلامية.

 

–    الرئيس الجزائري الذي قضى ثلاثين سنة في القنيطرة

 

 

محمد بوضياف، أحد أعمدة الثورة الجزائرية، التحق بالمغرب بعد صدور حكم بالإعدام في حقه من طرف الحكومة التي كان يرأسها أحمد بن بلة، واستقر بمدينة القنيطرة لمدة ثلاثين سنة كون فيها ثروة مهمة من خلال اشتغاله في معمل للآجر.حين اشتدت الأزمة في الجزائر قرر بوضياف العودة لإنقاذ البلاد من المسار الذي دخلته، وفاتح قادة الجيش وساسة البلاد في عدد من القضايا، وطالبهم بضرورة تغيير موقفهم في هذا الموضوع، وهو ما اعتبره جنرالات الجزائر خطرا كبيرا. بوضياف لقي حتفه فوق منصة وزارة الثقافة بعدما اغتاله أحد حراسه.

 

–    رئيس الحكومة الليبية الذي قضى أربعين سنة بالمغرب

 

 

تقلد محمد عثمان الصيد عددا مهما من المناصب الوزارية منذ استقلال ليبيا سنة 1951 ومنها رئاسة الحكومة. اختار محمد عثمان الصيد الاستقرار بالمغرب بل إنه أصبح “مستشارا” ملكيا في العديد من القضايا التي تهم العلاقات الليبية المغربية. واستمر وزير الصحة الليبي السابق، مقيما في منزله بالرباط إلى أن توفي في 13 دجنبر 2007، حيث شيعت جنازته بحضور عدد مهم من الشخصيات السياسية والحكومية وعدد كبير من أبناء الجالية الليبية بالمغرب.

 

–    أول رئيس للنيجر أطيح به في انقلاب عسكري وتوفي في الرباط

 

 

كان هاماني ديوري أول رئيس للنيجر منذ سنة 1960 إلى 1974، وتقلد مناصب عدة منها رئاسة الوزراء ثم وزارة الخارجية قبل أن تنقلب حياته إلى جحيم دامت لسنوات وانتهت في المغرب. عصف انقلاب عسكري ب”هاماني” من على رأس النيجر، واعتقل لمدة 6 سنوات، قبل أن يغادر النيجر نحو المغرب، ويغمض عينيه بالرباط سنة 1989 بعد قضائه لسنوات بالبلاد.

 

–    ملك بلغاريا المطاح به: عشنا في المغرب كالملوك

 

 

كان سيمون الثاني، ملك بلغاريا الذي أطيح به بعد احتلال الاتحاد السوفياتي لبلاده، مقيما بالمغرب يتجول في ساحاته مثل باقي المغاربة. يقول سيمون في حوار تاريخي مع العراقي رمزي صوفيا:” إن الملك الحسن الثاني يعامل كل الذين غدر بهم القدر بكل كرم وطيبوبة، والشعب المغربي محظوظ بوجود ملك في مستوى حكمة وأخلاق الحسن الثاني”. عاد سيمون الثاني إلى بلغاريا وأسس حزب الحركة الوطنية للاستقرار والتقدم وتمكن من رئاسة الحكومة، ليصبح أول ملك يرأس حكومة بلاده في عهدها الجمهوري.

 

–    عبد الرحمان سوار الذهب، الرئيس السوداني الذي يعيش في المغرب

 

 

عاش الجنرال عبد الرحمان سوار الذهب أيامه الأخيرة في فيلا فاخرة في السويسي بمدينة الرباط، راكم تاريخا حافلا من التجارب في الجيش والسلطة إلى أن تم إبعاده بقوة من السودان ليهاجر إلى المغرب حيث يحتفظ بعلاقات قوية مع مسؤولين كبار في الجيش المغربي. يعيش حاليا سوار الذهب متنقلا بين الرباط والخرطوم وباريس، ويدير مجلس أمناء منظمة الدعوة الإسلامية من مكتبه، مفضلا الاقامة بالمملكة على الدوحة رغم الاغراءات التي تقدمها قطر.

loading...