سبع سنوات عاشها الزوج مع زوجته، كانت من أسعد أيام عمره.. فهو سائق تاكسى يومه يقضيه ذهاباً واياباً مع زبائنه من جميع فئات المجتمع.. يسمع حكاياتهم وأسرارهم ربما يأخذ منها العبر وربما لا يعدها أى اهتمام..

وفى إحدى توصيلاته استقل التاكسى معه رجلان وبدأ يتحادثان عن ماضيهما وعن صديقهما الثالث الذى له معهما ذكريات لا تنسى.. والذى شعر بتغير فى وظائف جسده ونقل إلى أحد المستشفيات ليكتشف الأطباء أنه «أنثى» أو مخنس وأجريت له عملية تحويل جنسى.. وترحما على أيامه وكم كان رجلاً فى تعاملاته.. ولكن أصبح انثى.
لفت انتباه السائق أن الرجلين قادمان من بلدة زوجته، واسم صديقهما بالكامل نفس اسم زوجته، لا يفرق سوى التاء المربوطة فى نهاية اسمها. هذه الكلمات أثارت العديد من الشكوك والتساؤلات، جعلته دون أن يشعر أخذ يوجه الأسئلة واحداً تلو الآخر لهما، عله ينفى المخاوف التى تولدت بداخله، لكن للأسف جاءت جميع الإجابات لتأكدها، ومع كثرة الأسئلة بدأت علامات الاستفهام ترتسم على الرجلين عن سر اهتمام السائق بحكايتهما، برر السائق اهتمامه بأن القصة التى يسمعها مثيرة وجذبت انتباهه و بعد نزول الرجلين من السيارة لم يستطع السائق التحرك خطوة واحدة، حيث وجد نفسه فى حالة من التوتر والقلق، فركن سيارته وجلس على أحد المقاهى يفكر فيما سمعه، فوجد أن جميع التفاصيل تنطبق عليها، اسم والديها وعدد أشقائها وأسماؤهم، حاول أن يطرد هذا الهاجس من أمامه، لكن صورة زوجته الرجل كانت تظهر له فى كل طريق يسلكه.
ورجع السائق بالذاكرة إلى الوراء منذ تعرفه على زوجته، وكيف كانت والدته رافضة لهذه الزيجة بسبب التكوين الجسمانى لزوجته الذى يشبه الرجال، إلا أنه أصر على الزواج منها بعد زيجته الفاشلة التى لم تستمر سوى ثلاثة أشهر وكانت زوجته الأولى جميلة، لكن ماذا جلب له الجمال سوى المعاناة والمشاكل، فأصبح فى حالة صراع داخلى يسأل نفسه، هل إذا اتضح أنها هى نفس الشاب الذى دار الحديث عنه يطلقها وينهى علاقته بها؟ ويتذكر مساندتها له فى الظروف الصعبة التى مر بها ، وعندما تعرض لحادث أحدث تلفيات بالسيارة التى يعمل عليها وأعجزته إصابته عن العمل لدفع ثمن الإصلاحات لصاحب السيارة، خرجت هى للعمل فى المنازل لتسدد ديونه.
لم تشفع كل هذه الخواطر للزوجة أمام حالة الغضب التى تملكته وهو يتذكر كيف كان مغفلاً وخدعته لإخفاء هذه الحقيقة، التى لا يصدقها حتى الآن، وقرر أن يقطع الشك باليقين، وأخذ طريقه إلى المنزل حتى يسمع اعترافها. فوجئت الزوجة بالزوج يدخل عليها فى حالة هياج وثورة، وأخبرها بما اكتشفه، فنزلت المفاجأة عليها كالصاعقة، وقالت له إنها لم تخدعه فى شيء، وأنها عاشت معه سنوات زواجهما تخلص إليه وتحبه، وما حدث لها كان قدر الله لا إرادة لها فيه وأنها اعتبرت أن هذا السر لا يهمهه فى شيء، وليس له أى تأثير على حياتهما بناء على رأى الأطباء، والدليل أنه عاش معها سبع سنوات لم يشعر لحظة بأنها غير طبيعية، ولولا الصدفة لم يكن يعرف شيئًا. وروت الزوجة أنها حضرت من بلدتها فى وسط الدلتا للإقامة فى القاهرة، حيث تختفى الكثير من التفاصيل والحقائق فى الزحام، فى محاولة للهروب من الذين يعرفون ماضيها وأنها كانت ذكراً.
وأثناء رواية الزوجة والدموع تنهمر من عينيها، لم يرحم الزوج ضعفها وقلة حيلتها وانهال عليها بالضرب والسباب واللعنات، وأبلغ الجيران والد الزوجة بأن ابنته تتعرض للقتل من زوجها، ولم يستطع أحد إنقاذها، فأسرع الأب متوجهاً إلى منزل ابنته لينال هو الآخر نصيبه من السباب واللعنات، وسط حالة ذهول من الجميع مما يحدث. حاول الأب تهدئة الزوج وإقناعه بقبول الأمر ولكن هيهات، فقد قرر الزوج التخلص من الزوجة الرجل بالطلاق، وحاول الفتك بها وبأبيها ولكن تمكن الجيران من السيطرة على الزوج وأسرع الأب مع ابنته إلى قسم الشرطة ليحرر محضرًا ضد الزوج عما حدث، وألقي القبض على الزوج الذى ما زال يهذى بكلمات غير مفهومة تحال إلى النيابة لاتخاذ القرار بشأنها.
loading...